حيدر حب الله
358
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
والكركي وغيرهما - أن الشائع كان خلاف ذلك ، فالحقّ أن تدرس هذه المسألة ، فإن المستشرقين أكّدوا على غياب أي منهج غير المنهج الروائي في الحقبات الأولى ، سيما وأنّنا لم نعثر على تفسير غير التفاسير الروائية مثل تفسير العياشي ، وعلي بن إبراهيم ، وقد كنّا أكّدنا في دراسة أخرى أن المنهج التفسيري غير الروائي كان موجودا في القرون الأولى ، خلافا لما ذكره المستشرق أجناس جولدتسيهر ( 1921 ه ) في كتابه « مذاهب التفسير الإسلامي » « 1 » ، وما ذكره جوادي آملي في كتابه « سرچشمه انديشه » « 2 » . 4 - ينطلق السيد الصدر - ومعه البروجردي - في معالجته للفكرة القائلة بتعمّد الإجمال في النص القرآني بغية إرجاع الناس إلى أهل البيت عليهم السّلام ، كما لاحظناها من قبل مع النباطي الفتوني في مقدّمة تفسير البرهان . . . ينطلق بمعالجة منطقية عقلانية ، إذ يربط بين الهدف من نزول القرآن وبين الظواهر القرآنية ، كيف يرسل شخص بكتاب للاحتجاج به على الناس وهم لا يفهمونه ؟ إنه عمل غير حكيم ، ولو أراد الأخباري أن يحلّ القضية بالرجوع إلى الإمام لطاله هذا الإشكال : إن مبدأ ثبوت الإمامة فرع النبوة ، ومن ثم كان القرآن مرجعا قبل إثبات الإمامة ، فكيف يمكن هذا التشطير في مرجعية القرآن « 3 » ؟ ! ويختم الصدر دراسته في « مباحث الأصول » بالقول : « ومن المؤسف أن يوجد في علمائنا جماعة تنكر حجية ظهور القرآن الكريم الذي هو كتاب الإسلام ، وعزّنا وشرفنا ، وعليه أساس ديننا . . . » « 4 » . 5 - يعيد الصدر تكوين علاقة القرآن بالسنّة من جديد متجاوزا الطرح المتداول لعلماء أصول الفقه ، فلدى بحثه عن أخبار الطرح التي تأمر بطرح كلّ ما خالف القرآن من الأحاديث ، يحاول الصدر تجاوز المخالفة التامّة بين القرآن والحديث والتي تعني وجود نسبة تباين تام بينهما كأن يأمر الحديث مثلا بشرب الخمرة مطلقا وينهى القرآن عن
--> ( 1 ) - انظر : أجناس جولدتسيهر ، مذهب التفسير الإسلامي : 80 - 82 ، 104 ، 106 - 120 . ( 2 ) - الاستشراق وتاريخيّة التفسير القرآني ، حيدر حب اللّه ، مجلّة المنطلق الجديد ، بيروت ، العدد السادس ، 2003 م ، وانظر كلام الآملي في سرچشمه انديشه : 54 . ( 3 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 241 - 242 ؛ والبحوث 4 : 289 - 290 ؛ والحلقة الثانية : 223 - 224 ؛ ونحو محاولة الصدر هذه ، قام به الشيخ الجوادي الآملي في تفسيره « تسنيم » 1 : 74 ؛ وكذلك الأستاذ علي كمالي ، في كتابه « شناخت قرآن » : 71 ؛ والبروجردي ، نهاية الأصول : 476 ، 478 ، 479 ؛ وتقريرات في أصول الفقه : 254 - 255 ؛ لكن هناك جملة موجزة تشير إلى هذا الأمر عند السيد محسن الأعرجي ( 1227 ه ) في شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 46 . ( 4 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 244 ؛ ويقول محمد رضا النجفي : « شغفهم ( أي الأخباريين ) بأحد الثقلين أوجب هذه الجناية على الثقل الآخر . . . سامحهم اللّه » ، راجع : وقاية الأذهان : 506 .